أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
84
الرياض النضرة في مناقب العشرة
نفسه ، حتى بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فجاءه فقال يا محمد ما الدليل على ما تدعي ؟ قال الرؤيا التي رأيت بالشام . فعانقه وقبل بين عينيه ، وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه ، قال أبو بكر وما بين لابتيها أشد من سرور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإسلامي - خرجه الفضائلي . وعن عائشة قالت : خرج أبو بكر يريد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان صديقا له في الجاهلية فلقيه فقال يا أبا القاسم : فقدت من مجالس قومك ، واتهموك بالعيب لآبائها وأديانها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إني رسول اللّه أدعوك إلى اللّه عز وجل ) . فلما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أسلم أبو بكر وما بين الأخشبين أكثر منه سرورا بإسلام أبي بكر - خرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأربعين الطوال ، والحافظ ابن ناصر السلامي . ( شرح ) - الأخشبان جبلا مكة ومنه لا تزول مكة حتى يزول أخشباها والاخشب الجبل الخشن العظيم . . وعن أم سلمة قالت كان أبو بكر خدنا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصفيا له فلما بعث صلّى اللّه عليه وسلّم انطلق رجال من قريش إلى أبي بكر فقالوا يا أبا بكر إن صاحبك هذا قد جن ، قال أبو بكر وما شأنه ؟ قالوا هو ذاك يدعو في المسجد إلى توحيد إله واحد ويزعم أنه نبي ، فقال أبو بكر : وقال ذاك ؟ قالوا نعم هو ذاك في المسجد يقول ، فأقبل أبو بكر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فطرق عليه الباب فاستخرجه فلما ظهر له قال أبو بكر : يا أبا القاسم ما الذي بلغني عنك ؟ قال ( وما بلغك عني يا أبا بكر ؟ ) قال بلغني أنك تدعو لتوحيد اللّه وزعمت أنك رسول اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( نعم يا أبا بكر إن ربي عز وجل جعلني بشيرا ونذيرا ، وجعلني دعوة إبراهيم وأرسلني إلى الناس جميعا ) . قال له أبو بكر واللّه ما جربت عليك كذبا ، وإنك لخليق بالرسالة لعظم أمانتك وصلتك لرحمك ، وحسن فعالك ، مد يدك فأنا أبايعك فمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده فبايعه أبو بكر وصدقه ، وأقر أن ما جاء به